بهجت عبد الواحد الشيخلي
41
اعراب القرآن الكريم
عشواء . أمّا « يبكون » فماضية : بكى . . وهو فعل لازم ويتعدّى إلى المفعول بالهمزة فيقال : أبكيت الرجل : بمعنى : هيّجته للبكاء ويتعدّى بالتشديد أيضا فيقال : بكّيت الرجل : أي أبكيته والفعل اللازم يتعدّى بحرف جر فيقال : بكيت له وبكيت عليه . وقولهم : بكت السماء أو السحابة معناه : أمطرت واسم الفاعل « باك » وجمعه : بكاة والمرأة باكية وهنّ باكيات ويأتي اسم الفاعل للمبالغة « فعّال » بمعنى : فاعل . فيقال : هذا رجل بكّاء : أي كثير البكاء . أما الفعل « تباكى » فمعناه : تكلّف البكاء . و « البكاء » بالمدّ - الألف الممدودة - هو الصوت و « البكى » بالقصر - بالألف المقصورة - هو الدموع وخروجها و « البكاء » مثل « النحيب » وهو رفع الصوت بالبكاء عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : ليس منّا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية « أي بقوله : وا مصيبتاه ! وا جملاه ! » و « منّا » أي من أهل سنّتنا . وقال أبو موسى : « إنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بريء من الصالقة والحالقة والشاقّة » والصالقة : هي الرافعة صوتها في المصيبة . . و « الحالقة » : هي التي تحلق شعرها . أمّا : الشاقّة فهي التي تشقّ ثوبها يروى أنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بكى على ولده إبراهيم . وقال : القلب يجزع والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الربّ . . وإنّا عليك يا إبراهيم لمحزونون . وإنمّا الجزع المذموم ما يقع من الجهلة من الصياح والنياحة ولطم الخدود والوجوه وتمزيق الثياب . وعن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أنّه بكى على ولد بعض بناته وهو يجود بنفسه . . فقيل : يا رسول اللّه تبكي وقد نهيتنا عن البكاء ؟ فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : ما نهيتكم عن البكاء وإنّما نهيتكم عن صوتين أحمقين : صوت عند الفرح وصوت عند الترح - و « الترح » : هو الحزن والهمّ أي هو ضد الفرح . وقد مدح الشاعر حسّان بن ثابت الكلمتين - المصدرين . . البكاء . . والبكى في هذا البيت من الشعر : بكت عيني وحقّ لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل * * قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثامنة عشرة ومعناه : قال بل سهّلت لكم أنفسكم ارتكاب أمر عظيم . . وبعد حذف مفعول « سوّلت » وهو « ارتكاب » حل المضاف إليه « أمر » محلّه وانتصب انتصابه على المفعولية . و « سولت » مشتق من لفظة « السول » وهو الاسترخاء . ويقال : سوّلت له الشيء : بمعنى : زيّنته أيضا وهوّنته وسوّل له الشيطان : أغواه . * * وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ : المعنى والتقدير : واللّه المعين على احتمال ما تقولون . . وبعد حذف المضاف « احتمال » اختصارا حلّ المضاف إليه » ما » محلّه . * * وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة التاسعة عشرة . . وجاء قوم مسافرون من الشام إلى مصر و « سيارة » جمع « سيّار » وأنّث الفعل « جاءت » على لفظ فاعله « سيارة » بمعنى « جماعة » وليس على معناه الحقيقي وهو جمع لمفرد مذكّر ولهذا ذكّر الفعل وجمع في « أرسلوا » و « واردهم » على المعنى وهو « قوم مسافرون » فالتأنيث على معنى « القافلة » والتذكير على معنى « القوم الذين يسيرون » وهو الأصل . * * قالَ يا بُشْرى : بمعنى : حين أدلى الوارد دلوه تعلّق يوسف بالحبل فلمّا رآه الوارد قال : يا بشراي أو يا أيتها البشرى . . وهذه اللفظة تقال عند السرور بمعنى : يا فرحتا . . أي يا فرحتي ويقابلها : يا حسرتا - تقال عند الجزع - أي يا حسرتي . . * * وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة العشرين . . ومعناه : وباعوه . . لأن الفعلين « شرى » و « باع » يؤدي كلّ منهما معنى الآخر ومصدر الفعل هو